ابن العربي

770

أحكام القرآن

فإذا ذبحوا أنعامهم فأكلوا ما أحلّ اللّه في التوراة ، وتركوا ما حرم ، فهل يحلّ لنا ؟ فقال مالك في كتاب محمد : هي محرّمة [ عليهم ] « 1 » وقال في سماع المبسوط : هي محلّلة ، وبه قال ابن نافع . وقال ابن القاسم : أكرهه . والصحيح أكلها ؛ لأنّ اللّه رفع ذلك التحريم بالإسلام . فإن قيل : فقد بقي اعتقادهم فيه عند الذكاة . قلنا : هذا لا يؤثر ؛ لأنه اعتقاد فاسد . المسألة الرابعة - فلو ذبحوا كلّ ذي ظفر ؛ فقال أصبغ : كلّ ما كان محرّما في كتاب اللّه من ذبائحهم فلا يحلّ أكله . وقاله أشهب وابن القاسم وأجازه ابن وهب . والصحيح تحريمه ؛ لأن ذبحه منهم ليس بذكاة . المسألة الخامسة - قوله تعالى : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ دليل على أنّ التحريم إنما يكون عن ذنب ؛ لأنه ضيق فلا يعدل عن السعة إليه إلا عند الموجدة . الآية الخامسة عشرة - قوله تعالى « 2 » : قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا ، فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ ، وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ . قال علماؤنا : فيه دليل على أنّ الرجل إذا قال : رضيت بفلان فإذا شهد أنكره ، وقال : ظننت أنه يقول الحقّ أنه لا يلزمه . وقد اختلف فيه الفقهاء ؛ فمنهم من قال : يلزمه ذلك . وقال آخرون : لا يلزمه ما قال . وللمالكية القولان . ومشهور قول ابن القاسم أنه لا يلزمه ، وليس في الآية الرضا بالشهادة ثم الإنكار ؛ إنما فيها طلب الدليل واستدعاء البرهان على الدعوى ؛ فإن العرب تحكّمت بالتحريم والتحليل ، فقال اللّه لنبيه : قل لهم : هاتوا شهداءكم بأنّ هذا من عند اللّه ، أي حجّتكم حتى نسمعها ، وننظر فيها . فإن قيل : فما فائدة قوله : فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ ؟

--> ( 1 ) من ل . ( 2 ) الآية : الخمسون بعد المائة .